حيدر حب الله

19

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ضدّ الدين كلِّه مع حركة الإلحاد الجديدة التي ظهرت في الغرب بعد الحادي عشر من سبتامبر 2001 م ، وبدأت بالانتشار في العالم العربيّ مؤخَّراً ، لقضايا العنف والإرهاب والمواطنة ، ولمواجهة الكثير الكثير من القضايا الأخرى . أمّا لو استنزفت الحركة التوعويّة نفسها في ملفٍّ واحد لأدّى ذلك إلى ضعفها وتلاشيها ، وإلى استيقاظها بعد فترةٍ على خواء وفراغ . هذا هو معنى الإعراض ، أي أن لا تعيش الحركةُ الواعية في مدار ردّة الفعل على ما يأتي به الآخر ، بل تسعى لكي تصنع الواقع بأسباب الصنع التي خلقها الله تعالى في الحياة ، وأن تصبر وتصبر ؛ لأنّ هذه الأمور قد تحتاج إلى أجيال كي تكتمل ، وليس دائماً يستطيع المنطق الثوريّ الراديكاليّ أن يغيِّر الأمور في لحظاتٍ قصيرة . وإذا ما عاشت أمّتنا الإسلاميّة منذ قرنٍ على ثقافة الثورات فإنّ وعيَها بات يقول لها بأنّ الأمور تتغيَّر بسرعة ، فيما كثيرٌ من الأمور تحتاج إلى زمنٍ طويل حتّى تكتمل ، وليس يمكن القيام بثورةٍ في كلّ لحظة ؛ فللحياة منطقها الخاصّ الذي لا يحمل شكلًا واحداً من العمل والأداء . أكتفي بهذا القدر من الإشارة السريعة إلى بعض خصائص المرحلة المكّيّة ( عدم الغرور بقوّة الآخرين ولا الذهول أمامهم ، الامتحان والاختبار ، الصبر والتحمُّل مع التقوى ، الإعراض ) . ويمكننا أن نستخلص شخصيّة الداعية المسلم في هذه المرحلة بأنّها : أ - شخصيّة قويّة لا تخاف الآخر ، ولا يهمّها ما يملكه من مال وعدّة وعتاد ، ولا يغيِّر من قناعاتها قوّته وتهديده وتوعُّده ووعيده . وهذا هو عنصر الشخصيّة القويّة الشجاعة .